فجأةً سقط الحِبرُ على الوَرَق وسال، وَلَمْ يتوقَّف سيلانه، لونُه الأزرقُ يُشبِهُ المُحيطَ في غَضَبِهِ، والرِّيحُ تُثيرُ هيجانَه، إِعصارٌ يترُكُ أثرًا على أسطُر الوَرَق كأنَّها دِماء. شَهَقَت الوَرَقةُ صارِخةً مُغتاظةً: «ماذا تفعلُ؟ توقَّف». كانت ساخِطةً تُحاوِلُ أن تَحضنَ سُطورَها وتُلملِمُها ليتبقَّى شيءٌ تُحافِظُ عليه، تَتأوَّهُ أَلمًا مُحاوِلةً أن تصُدَّ ذلك البُركان الهائج، أعصابُها توتَّرت، وصوتُها بدأ ينخفِض: «ألا مِن مُنقذ، ألا من مُنقذ! يا ويلي! ماذا أفعلُ؟ هذا السيلانُ يُغرِقُني، أشعرُ ببرودتِه في صدري، وكأنَّه قاصدٌ زيارتي ليقضيَ على أوصالي!».