لا يمكن أبدا استنساخ الثقافات. فهي تستطيع أن تتواصل وتغني بعضها في اطار احترام متبادل، غير أن عولمة منظومة القيم من طرف القوة العسكرية العظمى في العالم يعرض هذه الفرصة لخطر داهم. لقد بدأت تنبعث، من جديد، في العالم الثالث نزعة مقاومة لكل أشكال العدوان الثقافي الذي تمارسه كثير من الدول الغربية. ويعني هذا أن حقل الثقافة لا يشبه، بأي حال من الاحوال، بسط السيطرة على ساحة معركة حربية.ان العديد من الدول الغربية التي نصبت نفسها حامية لقيم حقوق الانسان، تنتهك هذه القيم، بشكل سافر، هنا وهناك، وبدون محاسبة ولا عقاب. وعندما تصبح حياة المواطن من دول العالم الثالث عموما أو مواطن من العالم الاسلامي خصوصا، تساوي قيمة حياة "مواطن أمريكي أو اسرائيلي، سيكون بوسعنا، أن نقر باقترابنا من ""الكونية " التي طالما تبجحوا بها. فالاعتداءات الوحشية الاخيرة لاسرائيل، والدعم الاعمى وغير اللائق الذي حظيت به من طرف الغرب، تبين أن ثمة مسافة شاسعة "تفصلنا عن هذه الكونية المنشودة.كتبت هذه السطور ونحن نصطلي بنار ""حرب " "قيم"" شرسة تشكل امتدادا وحشيا وهوسيا لـ""الحرب الحضارية الاولى"". وهكذا، " فان مستقبل الانسانية سيكون، بلا ريب، رهينا بالقيمة التي سنمنحها للحياة الانسانية بدون تمييز وفي اطار احترام متبادل للقيم باعتبارها ".تمثل تلك ""الجينة"" التي تضمن للانسانية استمراريتها وبقاءها في ظل الكرامة " """ومن هنا أهمية الحديث عن ""قيمة القيم