يدور موضوع الكتاب حول القيمة الكونية في فلسفة كانط وتجسيداتها المختلفة أخلاقيا وجماليا وسياسيا. ولما كان الكوني يحتل مركزا معرفيا ومنهجيا في فلسفة كانط بحيث يقود هذه الفلسفة ويوجهها بصورة قبلية - أولية ومستمرة، فان هذا البحث يسعى الى الاجابة عن الاشكالية التالية: ما حقيقة هذا الكوني الذي يوجه كل أعمال كانط الفلسفية؟ ولماذا نجده حاضرا حضورا قويا في الحقول الفلسفية التي عالجها الفيلسوف سواء ما تعلق منها بالاخلاق ؟أو الجمال أو السياسة؟ ولماذا هذا التأكيد على ضرورة الشمول والكونية وما هي مبررات ومسوغات هذا الامتلاك والتفويض القبلي لتصورات ومفاهيم كونية؟ وبتعبير آخر من أين يستمد الكوني مرجعيته ومشروعيته في ضوء النسق المعرفي - المنهجي لفلسفة كانط؟ وكيف لا يلبث تشريع ذاتي يرتبط بذات الانسان أن يتحول الى تشريع كوني لا يقبل التغير والاستثناء؟ تأتي أهمية التعرض لفلسفة كانط الكونية من اعتبارها الوجه الابرز للحداثة الفلسفية. فهناك عودة قوية لهذه الفلسفة من قبل كثير من المفكرين والباحثين اليوم بقصد توسيع مفاهيمها أو تجاوزها أو التضاد معها ابتغاء بناء فلسفات جديدة. هذا، وللاجابة على اشكالية الموضوع والاحاطة بها من جميع جوانبها قسم الباحث كتابه الى مقدمة وثلاثة فصول يستدعي كل منها الاخر وخاتمة. جاءت المقدمة للتعريف بالموضوع وهو العقلانية الكونية التي طرقها فيلسوف الانوار من أجل تجسيد البعد الكوني واضفاء المشروعية عليه. أما الفصل الاول فجاء "بعنوان ""نحو الاخلاق الكونية"" ويتضمن البحث عن المنطلق والغاية الكونية " للاخلاق الكانطية، وذلك عن طريق تحليل الباحث للتصورات العقلية - الاخلاقية، من قبيل الارادة والواجب، والقانون والاوامر، والقواعد والمبادئ، وكلها ترتد الى ما هو عقلي (أولي - قبلي)، وهذا ما يضمن الشرعية الكونية للاخلاق، "ذلك أن العقل مشروع داخلي - ذاتي، لكن ينطلق نحو ما هو خارج؛ أي له القدرة " على اضفاء الكونية الاخلاقية، رافضا بذلك كل سلطة تلزم الانسان، اللهم "الا سلطة ذاته. أما الفصل الثاني فجاء بعنوان ""نحو الجمال الكوني"". وخصص " للبحث في كونية الاحكام الجمالية (أحكام الذوق)، أي في ايجاد مبرر للانتقال من الذاتية الى العمومية، بالرغم من التمييز بين حكم الذوق والحكم المنطقي، وعدم قيام الاول على مقولات قبلية - أولية، مع تجاوز ورفض التجربة كمصدر للحكم الجمالي، فهناك جمالية كونية لا تعرف أية قاعدة قبلية ولا تجربة "بعدية. ويأتي الفصل الثالث والاخير بعنوان ""نحو السياسة الكونية"" وخصص " للبحث في أن النزعة الكونية هي الحافز في الوصول الى سياسة كونية، وما يتبعها من مفاهيم كونية (مواطنة كوسموسياسية، قوانين سياسة كونية، سلام كوني - أبدي، تاريخ كوني، مجتمع كوني أخلاقي... الخ) مع ضرورة ابراز الكوني كمرجعية فلسفية كفيلة بحل المسائل الخلافية، وما تعلق منها بالاخلاق والسياسة. أما الخاتمة فجاءت لتقييم فلسفة الكوني عند كانط والاجابة على الاشكالية وعرض أهم النتائج المتوصل اليها. دراسة هامة، يقودنا فيها كانط الى فن العيش معا والانتماء الى وطن واحد هو العالم، وفضاء مفتوح يتجاوز التاريخ والانتماء، فالكوني لدى فيلسوفنا لا يميل الى ضرب من التفكير الخيالي - الطوباوي وانما الى منطلق يحرك الذات الانسانية نحو .الاتفاق مع الاخر وهي غاية ينشدها كل انسان على وجه الارض