لم يبلغ أي من شعراء إسبانيا المعاصرين ما بلغه لورکا من شهرةٍ عالمية. فقد جعلت منه ترجمات أعماله في السنين التي سبقت الحرب العالمية الثانية رجلاً ذائع الصيت، وخاصةً في بريطانيا والأمريكيتين ولعل الفضل في شهرته المبكرة يعود، بشكلٍ ما، لظروف مصرعه الفاجع المروع في الحرب الأهلية الإسبانية. غير أن السنين اللاحقة أثبتت أن القدر الأكبر من شعبيته يستند إلى أسسٍ أكثر رسوخاً من الحساسية والتعاطف. والحق أن قيمة لورکا قد علت على تعاقب السنين وبإمكاننا القول واثقين أن شعره يقف في مرتبة متقدمة ضمن خير ما قدمته إسبانيا. وهذه المختارات (ومقالته عن «الروح المبدع»، الواردة في نهاية هذا الكتاب) تمثّل أهم مزايا لوركا الشعرية.