إنها مأساة «أديب» الذي أفنى عمره في الأدب، فهذا الكتاب هو سيرتان متكاملتان: سيرة ذاتية خاصة بالكاتب، وسيرة غيريّة متعلقة بالأديب، وفي الوقت نفسه هي رواية فنية تعتمد على الخيال والتشويق والاهتمام بصناعة البيان وبلاغة التّصوير؛ وهذا مما يجعل «طه حسين» أحد رواد الأدب العربي الحديث الأفذاذ. كما أن هذه السّيرة هي إدانة لجيل من المثقفين العرب الذين توجهوا لأوروبا بحثًا عن العلم ولاستكمال دراستهم العليا، فانبهروا بحضارة الغرب، ولكنهم انحرفوا عن الغاية الأساسية ليسقطوا في الغواية وفتنة الخطيئة وانساقوا نحو أفكار الغرب والإيمان بفلسفته المادية المحضة وأفكاره المنحلة.