مكتبة جرير

قطارات تصعد نحو السماء (كتاب إلكتروني)

24.99 ر.س.

قطارات تصعد نحو السماء (كتاب إلكتروني)

كتاب الكتروني
24.99 ر.س.
وحدة البيع: Each
المؤلف: فاتح عبد السلام
تصنيف الكتاب: كتب إلكترونية, القصة والرواية, وصل حديثاً
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
عدد الصفحات: 175
الصيغة: كتاب الكتروني
قسط شهري يصل إلى 8.33  ر.س. / شهر بدون رسوم لمدة 3 شهر. اقرأ المزيد

ملاحظة: هذا الكتاب إلكتروني وسيتم إضافته إلى حسابك في تطبيق قارئ جرير.

    حول المنتج

    حين قفزتُ إلى القطار مع انفتاح باب عربته لمحتُ قبّعة سوداء معلّقة على عمود متدل من السقف كسائر أعمدة القطارات. قلت: ما أغبى ذلك الرجل الذي نسي قبّعته ونزل. لم يخطر في بالي أنَّ العمود ليس شمّاعة ولا تثبت فوقه قبّعة. اسندتُ ظهري إلى العمود الذي يليه، ولا يزال ألم الضرس يعوي في رأسي كذئب جائعٍ، كان الألم يخفتُ قليلاً فينفتح أمامي ضوءٌ كالنهار المشمس، ثمَّ فجأةً يحلّ ظلام الوجع. بقيت على هذا الحال، أتوقّع بين لحظة وأُخرى نوبة صراخ الضرس. تمسّكتُ بالعمود بقوة، وسار القطار مثل شلاّل تراه على شاشة، ولا تسمع له صوتاً. فجأةً، سمعتُ صوت تكسّر، كسكاكين تشقّق بطن القطار المنزلق على السكّة، ثمَّ تلت ذلك حشرجات قضبان متدرّجة حتى خفّت وتلاشت. مع الارتجاجات الخفيفة، فتحتُ عينيّ من بين شباك ظلمة الألم، فشاهدت صفوفاً طويلة من الكراسي، وكانت القبّعات معلّقة عليها جميعاً. ضحكتُ في سرِّي؛ ياله من قطار أغبياء نسوا قبّعاتهم وغادروا، أيّ خطب دعاهم لهذا الفعل؟ انساب القطار مجدّداً كماء منسكب على مرايا. ظلّت عيناي ترقبان الصّف الطويل المتراص من القبّعات المنحنية والمتدلية والمقلوبة بتموّج مثير ومتناغم على المقاعد. كان ثمّة خطّان من الحركة، خط المقاعد المتموّج وخط جريان القطار كنهر مكتوم الصوت. لم يخطر في بالي أنَّ هناك أحداً يشغل أيّ مقعد في العربة التي كان يصفّر فيها الفراغ. وكنتُ أتوق أن يصعد الركّاب في المحطّة المقبلة، لكي أراقب كيف سيجلسون، وماذا يمكن أن يكون ردّ فعلهم، وهم يرون ما أراهُ من مقاعد مرصوفة بالقبّعات؟ كانت لكلّ مقعد قبّعة من جلد أو قماش من ألوان شتى.
    عرض أكثر

    مراجعات العملاء