أغلال من ورد

eBook

Ebook
Sold as: Each
This item is not eligible for return/exchange Learn More
Author: جميلة محمد العسيري
Book classification: E-Books, Non-Fiction, Non-Fiction, New Arrivals
Publisher: الدار العربية للعلوم ناشرون
No. of pages: 143
Format: Ebook

Jarir Reader

Note: This is a digital e-book and it will be added to your Jarir Reader account.

    About this Product

    من سمح لكِ بفتح الدفتر! ممنوع فتح الدفتر الآن، ممنوع ألا تعلمين! تلبّسني صوت المراقبة الحاد، الذي كان يتساقط دويّه على مسامعي كالنشاز، رمقتني بعنف أبطل مفعول كل مساحيق الزينة على ملامحها اللحظة، وبسطت يدها لكومة الدفاتر ورفعتها من طاولتي الأماميّة دون حتى أن تصوّب نظرات غير مريحة إليّ، كعادة كل من أمرّ بجانبه، وأنا التي مررتُ بجانبها قبل أن أسند ظهري إلى حافة الكرسي محاولةً استجماع قوايَ لتلامس قدماي الأرض، وأترك يديّ على حافة الطاولة. رغم محاولة مواراة حرجي خلف ابتسامة لطيفة لأقول: هذه أول مرة أُقدم على هذا الاختبار... اا الل.. كدتُ أنطقها! كدت أغرق توترًا من تقرير مصيري وتحديده، عبثاً، في ساعتين من الزمن! "ضحى" هو اسمي الذي اختارني بعناية، عندما حللتُ ضيفًا ثقيلاً على الحياة. اسمي هو الشيء الوحيد الذي يظلّني بسماواته كلما غَامَت حياتي باليأس والضجر... أنتِ أمل. فتاة السابعة والعشرين أملاً صعدتُ بها لأول مرة قاعة اختبار أخير وعَبرتُ من خلاله أسئلته هذا المساء لتصفّ مع الكثير من أعوام الآمال. شيءٌ في القلب انعَقد فصَلني عن آخر مرة سألتُ فيها عن موديل لباس ترتديه إحدى القريبات أو الصديقات في مناسبة ما، أو خلطة تجميليّة احتفظتُ بها لنفسي؛ لأُفاخر بها قريناتي، وأكذب عند السؤال عن مقاديرها لأحظى بالتميز والأنظار. وكأنها لا تخصّني، فرُغ عقلي تمامًا من العوالم النسائية التي لا تتعدى أحاديثها الطبخ والتسوّق والصالونات وخُرد الأشياء كحياة افتراضية تنخرط فيها أغلب النساء. الآن أصبحت مختلفة تمامًا، غزاني التعب إلى الحدّ الذي جعلني أتلفّت باحثة عن نفسي التي تُساكن وحدتي في كل مرة، أفتح صندوقًا جديدًا يزفُّ المعرفة إلى عقلي، كلما جفّ انبهاري من كتابٍ انتقلت إلى كتاب آخر حتى كدتُ أخشى القراءة والاطّلاع، وأجد صعوبة بالغة في فلترة كل ما يدخل إلى عقلي من منطقيات متراكمة تتسع رويدًا رويدًا إثر أخذِ كتاب أو بحثٍ في مسائل الدين والحياة والوجود، في الوقت الذي ما زلتُ حديثة عهد "بالنقاب" الذي علق بمقبض الباب وتوسّعت حدقاته وأنا أفرّ من عيني معلمتي التي تقف عند المدخل وسط الزحام.. تحرك رأسها في كل الاتجاهات.. تراقب حجاب الطالبات، موقفةً المارقات عن النظام بالتوبيخ وتسجيل أسمائهن كل صباح إنذارًا لا يُفلتهن من العقاب لو تكرر الأمر. جذبت النقاب نحوها بغضب وأعطتني بدلاً منه غطاءً كاملاً لا تكاد أن ترى منه بؤبؤ العينين قيد أُنمله.. أمطرتني بوابل نصائح متواصلة عن الحجاب الشرعي الذي لا تظهر منه العينان والتحذير من عباءة الكتف التي انتشرت في هذا الزمن بين الفتيات المتبرجات وختمتها بعبارة وعظية "إن أردت الجنة والنجاة من النار فالتزمي بالحجاب".
    Show more

    Customer Reviews