تشيللو

eBook

تشيللو

eBook

Ebook
Sold as: Each
This item is not eligible for return/exchange Learn More
Author: تركي آل الشيخ
Book classification: E-Books, Non-Fiction, New Arrivals, Best Sellers, Non-Fiction,
Publisher: ذات السلاسل
No. of pages: 391
Format: Ebook

Note: This is a digital e-book and it will be added to your Jarir Reader account.

    About this Product

    يعرف رومانو أن الليلة ستكون جيدة.. رغم فقرات ظهره التي أخذت تئن وهو يحمل صناديق النبيذ من عربته إلى باره الصغير الذي يتوسط أحد شوارع كريمونا، ورغم خفقات قلبه المتسارعة مع كل خطوة يخطوها، كان رومانو يشعر في أعماقه أن الليلة ستكون جيدة، ولم لا؟ إن موسيقى الباروك الكلاسيكية تتعالى من مبنى الأوبرا لتردد كل المباني المجاورة صداها، تؤكد أن الليلة ستكون طيبة، وأن حانته الصغيرة ستمتلئ عن آخرها بالزبائن الليلة.. زبائن مرفهون يتدثرون بالحرير -والأهم- يدفعون بسخاء.. هذا ما يحدث كل مرة.. يخرج رواد الأوبرا بعد ساعات يقضونها في حالة انتشاء تامة، ليبحثوا عن المزيد فيجدون رومانو في انتظارهم.. تريدون المزيد من الانتشاء؟ ستعثرون عليه في نبيذ رومانو وفي دفء حانته التي قضى فيها أغلب عمره، وهو استعد لهذه الليلة بالذات منذ أسابيع طويلة.. فالليلة سيعزف ليوناردو بازيني مقطوعته الجديدة.. لم يكن رومانو من عشاق الأوبرا يومًا، ولم تداعب الألحان التي كانت تتعالى منها كل ليلة مشاعره قطّ وكان يبرر الأمر لنفسه بأنه لم يملك بعد ما يكفيه من مال ليستمتع بما يطرب هؤلاء المرفهين الذين يملؤون الأوبرا الآن.. كان يقول لنفسه إن الفقر يصمّ أذنيه، ويحجب عن روحه متع الدنيا التي لم تخلق لمن هم مثله، لكن في أحد ليالي الشتاء وجدت ألحان بازيني طريقها إلى قلب رومانو، فسكنت فيه ولم تغادره قط.. في تلك الليلة كان رومانو منهمكًا في تنظيف باره الصغير مع زوجته التي لا تتوقف عن الشكوى إلا لتلتقط أنفاسها، وكانت الضوضاء تملأ الطرقات المزدحمة بالمارة حين تعالت ألحان بازيني من الأوبرا للمرة الأولى، ليتوقف كل شيء دفعة واحدة.. الضوضاء توقفت.. المارة توقفوا.. رياح الشتاء توقفت وحتى زوجته توقفت عن الشكوى للمرة الأولى في حياتها، وقد أخذ ذلك اللحن ينسكب في أرواح كل من سمعوه.. لا يعرف رومانو كم دام هذا اللحن ليلتها، لكنه ذاب فيه تمامًا فبدا له بلا بداية أو نهاية.. فقط حين ساد الصمت بعد أن انتهى، وجد رومانو أن دموعه تغرق وجهه، فلم يعرف إن كان لأنه سمع هذا اللحن أم لأنه انتهى! وكانت هذه الليلة التي عرفت فيها إيطاليا كلها اسم ليوناردو بازيني.. في تلك الليلة خرج رواد الأوبرا كالمأخوذين يبحثون عن ملجأ يجتمعون فيه وكأنهم لا يريدون لليلتهم هذه بأن تنتهي، فلم يجدوا إلا حانة رومانو أمامهم، وفي تلك الليلة اكتشف رومانو أن كرم الأثرياء يتناسب طرديًا مع درجة انتشائهم.. هكذا أصبح رومانو ينتظر الليالي التي سيعزف فيها ليوناردو بازيني ويستعد لها جيدًا، ففي تلك الليالي كانت السعادة تملأ روحه وجيوبه، ومع تضخم شهرة بازيني تضخمت مدخرات رومانو بسرعة.. ثم توقف بازيني عن العزف لأشهر..
    Show more

    Customer Reviews