"يحكى أن كاتبة مصرية، منفتحة على العالم، مستخدمة جيدة للانترنت، تلقت دعوة للإقامة في بيت للادباء بقرية ""ترشيش"" في صربيا، فتصفحت كعادتها دليل الصور في جووجل و بينج، لتتعرف على شكل المكان الذي سيأويها. و كلما توغلت في البحث، ازدادت حيرة و رعبا، لأن تلك القرية ليس بها سوى بيت واحد ! و حين وصلت إلى القرية المنشودة، وجدتها عامرة بالبشر الذين يستمتعون بالسياحة الربفية، بين البيوت الكثيرة المتباعدة، التي تتبنى طرازا معماريا تقليديا، و لهذا لم يظهر لها في صور الانترنت سوى كبيت واحد ! و تصادف ان المترجمة المكلفة بمرافقة الكاتبة، كانت من المولعين بالحضارة الفرعونية، حتى انها احرجت الكاتبة بمعرفتها بأسماء عشرات الآلهة التي لا تعرفها الكاتبة. و لابد ان المترجمة قد افاضت في البحث هي الأخرى في الأحوال السياسية لمصر، حتى تقترب اكثر من عالم الكاتبة، إلا انها سألتها ذات حوار: "" و كيف يتصرف الاسلاميون بعد وصولهم للحكم مع عبدة الإله رع ؟ "" لم يكن سؤال المترجمة أكثر سذاجة من اعتقاد الكاتبة بان قرية مترامية الأطراف لن تحتوي إلا على بيت واحد. الكاتبة المصرية هي أنا، و المترجمة الصربية هي ""ليوبكا""، و المكان هو قرية ""ترشيش"" مسقط رأس ""ابو الفولكور الصربي فوك كاراديتش""، و التي تبعد عن بلجراد العاصمة مسافة ساعتين بالسيارة. و منها بدأنا رحلة تعارف أعمق و ادق من جووجل و بينج، حيث تمازجت الثقافات و المشاعر حين بحثنا في موقعنا الشخصي للتواصل الانساني. "