أَيُّ إحْسَاس ذَاكَ الَّذِي يَقْتَحِم الصَّمْت بِدَاخِلِي!؟ ويَحمِلني مِن الرُّكُود، إِلَي الرُّكُوض خَلْف طُمُوحٍ لَازَال يُداعِبُ مُخَيّلَتِي .. مَا بَيْنَ ذِكْرَى ماضٍ عَصيبٍ يَدحضُهُ طُمُوحُ حَالِمٍ جَاوَز حُلْمُه حُدُودَ الْمَدَى، وغدٍ يَنْبِض بِالْأَمَل .. لَازَال المُغَامِرُ الرَّاحِل مِنْ أَرْضِ الْمَشْرِقِ يَحْمَل عَلِيّ كَاهِلَهِ حُلْمَهُ ومَشَاعِرَهُ إلَى بِلَادِ بَعِيدَةٍ . وَالْيَوْم يَسْكُنُ فِي هُدْنَةِ مُحَارِبٍ أرْهَقُه الْأَلَم .. لِيَعُود يَرْسُم بَسمَةً كَادَت تَيْبَسُ فِي قَاعِ وِجْدَانِه .. وَيُرْسُم بِدَايَةً جَدِيدَةً فِي غدٍ يَنْسُج مَشَاعِرَ نصرٍ تَوَهَّجَت فِي كُلِّ عَثْرَةٍ، لتُضِيء غَيَاهِبَ الظُّلَمَة وَتُنْجِزُ كُلّ حُلم لَم يَكْتَمِل وتَبْدَأ معهُ رِحْلَةً جَدِيدَةً مِنَ التّحَدّيات.... فِي رِحْلَتِي اكْتَنزُ صُوَرَاً وَمَعَالِمَ تَمْلَأ فَضَاءَ ذَاكِرَتِي الْفَسِيح بِتَجَارب تَحْمِل النَّجَاح أحْيَانَاً وَتُحْمَل الْقَسْوَةَ أحْيَانَاً أخْرَى، وَلَكِنَّهَا بِرَغْم كُلّ شَيّئ تَخَلدُ فِي مُخَيّلَتِي وُوجْدَانِي لِتَصُوغَ لِي طَرِيقَاً أَمْضِي فِيه بِثَبَات فِي مَلاَمِحَ تَلاحَمَ فِيهَا قُواي وَضَعْفَي .. وَمَا بَيْنَ الإخْفَاق وَالِانْتِصَار أحَلّقُ فِي الْأُفُقِ حَيْثُ لَا حُدُود وَأَتَجَاوَز حَواجِز الصَّمْت حَيْثُ لَا خُضُوع .. وَانْتَصِرُ عَلَى خَوْفِي مِنْ الْمَجْهُولِ فِي صِرَاعٍ لَا يَنْتَهِي .. وَفِي لَحْظِهِ الِانْتِصَار تَوَقَد عَزِيمَتِي مَشَاعِل أَمَلٍ تَتَوَهّج نِبْرَاساً فِي غَدٍ يُحْمَل نَبْضَ حُلْمٌ لَنْ يَنْضُب . . يُرَافِقُهُ سِرّ مَجْهُولٌ...