عندما عاد المؤلّف من بعثته الدراسية بفرنسا (التي أوصى عميد الأدب العربيّ «طه حسين» بإيفاده إليها) كان رأسه يحمل العديد من الأفكار الجديدة والثورية لدراسة أدبنا العربيّ وقراءته، ولنقل: إنه كان ميّالًا للمدرسة الفرنسية في النقد، التي تستخدم «المنهج التطبيقيّ» في دراسة الأدب؛ حيث تقرأ النصوص وتفسّرها بعيدًا عن تحكّم النظريات العلمية، وتستقي من خلالها النظريات والمبادئ النقدية بمساعدة علوم اللّغة. كذلك كان يريد أدبًا جديدًا يخرج من الأعماق ويخاطب العقل ويلمس الوجدان، يخلو من رطانة الخطابة وحذلقة الصّنعة، فيصوغه الأديب من الحياة كأنه قطعةٌ منها. أورد «مندور» هذه الآراء وما نتج عنها من معارك أدبيةٍ ساخنةٍ في مجموعةٍ من المقالات الرصينة نشرتها كبريات المجلات الأدبية، وجمعها بعد تنقيحٍ في هذا الكتاب الذي بين يديك.