عرف العصر الحديث، وخاصة منذ القرن التاسع عشر، تقاربا كبيرا بين الأمم والشعوب، وتفاعلا بينها بصورة لم تعرف في العصور الغابرة. تحقق هذا التفاعل وذاك التقارب عن طريق الاستعمار، وعن طريق البعثات الثقافية التي عملت على تقريب التصورات والأفكار. ولما كان هذا التقارب قد تم من جهة الغرب المستعمر فإنه استطاع، من خلاله، فرض رؤياته وأفكاره عن طريق فرض بنياته الاجتماعية والاقتصادية والفكرية على كل الأمم والشعوب، فحصل بذلك ما أسميناه التقارب في التعامل مع الظواهر وفهمها وتفسيرها. بدأت رؤية الغرب إلى العالم وإلى نفسه، في التغير منذ العصر الحديث، أي عصر النهضة. لكن هذا التغير لم يأخذ مداه إلا في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الذي ساهم في تغيير الغرب نفسه، عن طريق اتصاله بالعالم الخارجي، ونقل تغييره إليه أيضا. هذا هو السياق العام الذي يجب أن نضعه في الاعتبار، ونحن نفكر في الأدب.