سِر هذه الأهمية التي يوليها العالم للوجودية أنها تيار فلسفي يميل إلى الحرية التامة في التفكير بدون قيود ويؤكد على تفرُّد الإنسان، وأنه صاحب تفكير وحرية وإرادة واختيار ولا يحتاج إلى موجِّه، وتركيزها على أن الإنسان كفرد يقوم بتكوين جوهر ومعنى لحياته ومن ثمّ مسئول عن أفعاله الحُرة. ولكن مشكلة الوجودية أنها جاءت ردة فعل على تسلُّط الكنيسة وتحكمها في الإِنسان بشكل متعسف باسم الدين، متأثرة بالعلمانية وغيرها من الحركات التي صاحبت النهضة الأوروبية، فراحت –كما يظهر عند بعض فلاسفتها البارزين وليس كلهم– تمضي بعيداً بالإنسان عن الدين. كما كانت مشكلة الحرية والاختيار والمسئولية، التي أطلقت الوجودية فيها حرية الإنسان دون قيود، سبباً في اتهامها بأنها مسئولة عن الانحلال الخُلقي في المجتمع الغربي.