ليست الفلسفة فكرة أو رواجاً تحاول الصعود والتعالي، بل هي أكثر من ذلك، إنها قوة بركانية مدمّرة، تقضي على تراثها وثقافاتها السالفة وتصعد بتطورات جديدة بطريقة القطيعة الإيبستيمولوجية ورؤى معرفية مُستحدثة. فإن ما يُفزع العقل الذاتي ويُخيف العقل السلفي هو مُعول الفلسفة الذي له خاصية الهدم للثقافة السالفة وانبثاق لجديد، ولكن دون استمرارية . فإذا كانت الفلسفة: تدخلاً ناقداً مؤسِّساً لمعمار جديد، نجدها ديكارتية يتعالى عليها إيمانويل كانط، وإذا كانت بمثابة القطيعة المعرفية وغليان يتولّد منه الجديد، فنجدها هايدغرية من خلال سُنّة الفلسفة الوجودية، أما إذا كانت استراتيجيا، فنجدها تفكيكاً مع جاك دريدا، فيها الهدم والبناء في آن، وفيها الآثار الميتافيزيقية وفكر الآخر الحاضر.