والبرمائي هذا لا يجيد أي شيء لكنه يصلح لكل شيء لا هو بالمالح ولا ... بالحلو، ولا بالمثقف ولا الامي، ولا المغرور ولا المتواضع، ولا الوديع ولا المتوحش. فهو متدين وفاسق، غني ومحتاج، وطني وثوري، تراثي وعولمي، يجيد المديح والذم بالدرجة نفسها، والديمقراطية والديكتاتورية، والبيع والشراء، والحضور والغياب، لا هو معك ولا ضدك، فلا هو بالعدو ولا بالصديق، ..تراه في كل زمان، لكنك لا تراه في كل مكان، لانه يجيد لعبة المكان والزمان فهو ظاهر وخفي، ثرثار ومنصت، ولانه برمائي فهو جاف ورطب، جاف في قراراته .رطب في تبريراته، شفاهه دوما مبللة بالكلام المعسول، ولكن مخه ناشف ولانه برمائي أيضا فانه يجيد صيد البر والبحر معا، يصطاد في الماء العكر مثلما يصطاد في الصحراء المغبرة، وهو لا يأكل فريسته لكنه لا يرميها للهوام. والكائنات البرمائية هذه لا يخلو أي مجتمع منها، لكنها تزيد وتنقص من مجتمع لاخر بحسب اتساع مساحة المناطق الرخوة في التنظيم والفكر والثقافة المجتمعية، هذه المساحات الرخوة هي التي تسمح بتكاثر الكائنات "البرمائية في المجتمع. من مقالة ""الانسان البرمائي"" اذا أخفق العالم " في مسعاه المتحيز لنصرة ودعم الهويات الصغرى أمام مطاردة هوية العولمة الكبرى (الكوبرا)، فلن أجعل سؤالي لك هو: قل لي من أنت.. أقل لك من أنت، !بل: قل لي من أنا.. أقل لك من أنت