شعر جرير صورة صادقة عن نفسه وعصره، فيه خشونة البداوة، وفيه رقة الحضارة وصف الصحراء وما فيها من حيوان ونبات وحرارة وسراب، كما وصف المدينة وجنائنها وأنهارها وأزهارها ومجالس غنائها. كل ذلك بأسلوب يناسب المعاني التي يتناولها، فكان رقيقا في غزله ورثائه، جافا في مدحه وهجائه. وقد تناول الرواة والناس أهاجيه مع الفرزدق والاخطل، والتحم الهجاء بين هذا المثلث الاموي حتى ملا الدنيا وشغل الناس. وانقسم الناس في أي من هؤلاء الثلاثة أحسن وأفضل، غير أن الرأي الغالب هو أن الاخطل أجودهم مدحا وأوصفهم خمرا، والفرزدق أعظمهم فخرا، وجريرا أفحمهم وأفحشهم .هجاء وأعلمهم نسبا وأجمعهم لفنون الشعر.