مكتبة جرير

ماليندي (كتاب إلكتروني)

24.99 ر.س.

ماليندي (كتاب إلكتروني)

كتاب الكتروني
24.99 ر.س.
وحدة البيع: Each
المؤلف: محمد طرزي
تصنيف الكتاب: كتب إلكترونية, الأدب والشعر, وصل حديثاً
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
عدد الصفحات: 263
الصيغة: كتاب الكتروني
قسط شهري يصل إلى 8.33  ر.س. / شهر بدون رسوم لمدة 3 شهر. اقرأ المزيد

ملاحظة: هذا الكتاب إلكتروني وسيتم إضافته إلى حسابك في تطبيق قارئ جرير.

    حول المنتج

    في زمنٍ طاعنٍ في ظلمةِ المجهول يجلسُ شيخٌ ذو وجهٍ نحيلٍ ولحيةٍ مشذّبة تحت نافذة مؤطّرة يتدفّق منها ضوءُ الصباح. حول الشيخ يتحلّق وجهاء ماليندي في زيّ لا يختلف عن زيّه في شيء، يصطفون فوق الحصر على حسب المنزلة وأهمية الشأن. عندما يصفّق الشيخ آمراً خدّامه أن يشرعوا بالضيافة، يتقدّمُ زنوجٌ ثلاثةٌ، يضعون أمام الأعيان أطباقَ التمور وصوانيَ مليئةً بالفواكه الأفريقيّة الملوّنة. يحدّق الأعيانُ إلى الحبّات الداكنة الصُفرة، يبلعون ريقهم في القَيْظ، ولكنّهم لا يُقدمون على تذوّقها قبل أن يروا الشيخ يزيل قشرتَها بالسكين. حينها فقط يحذون حذوه ويرفعون القطعَ الصغيرةَ إلى أفواههم ماضغين طعمها الحلو تاركين سكرها يذوبُ في أحْلاقهم على مهلٍ. يقحُّ الشيخُ إيذاناً ببدء الاجتماع، فيُرجع الوجهاءُ ما يمسكونه بأيديهم إلى الأطباق أمامهم، ثمّ يخفضون أبصارهم ويصغون إليه صامتين: - جمعتُكم اليومَ لكي أُعلمَكم بفشل مساعي الصُلح مع إمارة منبسي1، إذْ كنّا، كما تعلمون، نسعى صادقين لإصلاح ذات البين وإحلال السلام بين العرب فوق أرض الزنوج. توارت الشمسُ خلف غيمة عابرة وبدت صفحةُ البحر من خلال النافذة ساكنةً عميقةَ الزُرقة، استطرد الشيخ: - ورغم أنّنا أصحابُ ثأر.. ثمّ توقّف عن الكلام، ابتلع ريقه كأنّما حجرٌ قد علق في حلقه. حدّق إليه الوزيرُ الحبشيّ، وعندما لمح تشنّجاً في زاوية فمه، عرف أن الشيخَ لم يعد نفسه بعد مصرع بكره مروان. - .. ورغم أنّنا أصحابُ ثأر، إلاّ أنّنا تعالينا على الجراح ونقلنا لشيوخ منبسي قولنا إنّ ديننا واحدٌ ورسولَنا واحدٌ، كما أن أسلافنا اليمنيّين والعمانيّين قد اجتازوا البحر معاً وحاربوا أباطرةَ الحبشة وملوكها معاً. فهل يُرضي الله والرسول أن نظلّ متناحريْن متخاصميْن، نسفك الدماء وننهشُ لحم بعضنا البعض؟ أراد الوزير الحبشيُّ أن يترحّم على بكر الشيخ، سائلاً الله أن يحتسبه شهيداً، ولكنّه ما لبث أن مسّد لحيته، كأنّما يمسحُ الكلمات التي همّ بلفظها. عندما وقف مدرّس القرآن، سليمان الخصيبي، سُمعتْ صلصلةُ المفاتيح في جيوبه، قبل أن يُسمعَ صوتُه الأنثويُّ: - بورك سعيكم يا شيخ، فقد ذكر العزيزُ في كتابه أنّ الصلح خيرٌ، ونحن نؤمن أنّ سلماً خاسراً مع إخواننا العرب لهو خيرٌ من حرب رابحة، ولذلك لا نفهمُ تعنّت شيوخ منبسي ورفضهم للمصالحة! عقّب الشيخُ وهو يركّز كلتا عينيْه، الكسولة والسليمة، على المدرّس: - يزعمون أنّ أرضنا جزءٌ من أرضهم ولا يريدون أقلّ من ضمّنا إليهم!
    عرض أكثر

    مراجعات العملاء