مرّت ستّ سنوات وأنا أبحث بين الجُزر عن كلماتٍ مفقودة أبدأ بها، لعلّي أتصالح مع الوحدة. سعيتُ إلى رسم خطٍّ أردته مستقيمًا، ليكون جسرًا بين ضفّتَي الفراغ والكتابة، لكنّ المحاولة كانت تنتهي، في كلّ مرة، إلى مزيد من التيه في المسافات.
في كلّ لحظة كتبتُ فيها بإنصات، اختارني الخريف ليفكّ عنّي حبسة الكتابة، فكنتُ أراقب الأشياء المتساقطة وأكتبها، كأنّها وحدها تعرف كيف تمنح الكلمات معناها. ولعلّ الانقطاع، في بعض الأحيان، ليس إلا الوسيلة الوحيدة لاستعادة الأنفاس، والعودة إلى الكتابة.