"الكتابة في حياة يحيى ليست رفاهية، وليست وقتًا فائضًا عن الحاجة، إنها شوقه المستميت للحياة، وجوده ووقته وجسده ورعبه أمام قطار الأصدقاء الغائبين. يذهب يحيى في قصصه الآسرة إلى التقاط وجع المواطن البسيط، الذي بالكاد يحصل على قوته، كـ«كنترول الكوستر»، وبواب العمارة، والمواطن المحيّر الذي يتصرف بغموض أمام مواقف تحتاج حسمًا وتتطلب موقفًا واضحًا، هو يحيى كاتب الإنسان البسيط المتورط في شرط حياتي قاتل، ومن هنا تأتي الفكاهة المذهلة التي يتقنها يحيى أيّما إتقان، الفكاهة التي تجعلك تبكي وأنت تضحك. يسخر يحيى من نفسه، ككاتب صادق مع نفسه، لا يتقن تزوير وتلفيق المشهد أو الشعور، ويجعل من نفسه بطلًا خاسرًا باستمرار.
من يعرف أن يحيى متخصص بمرافقة جثامين أصدقائه في سيارات الإسعاف، سيعرف أن قصصه ليست سوى طريقة لدرء ألم، أو تأجيل موت، أو تجميد خيبة. ربما يبدو الأمر وكأن يحيى يتسلى بالكتابة، ويسرد سيرة شخصياته بأكبر مدى من الفكاهة وكشف المستور، انه كاتب متألم يكتب قصصًا ساخرةً.
زياد خدش"