يعتبر هذا الكتاب من كتب التراث العربي الاسلامي ويبحث في التصوف الاسلامي "أو ما يعرف بـ ""علم الباطن"" ويركز على فلسفة محي الدين ابن عربي الصوفية " هـ/1165م 638هـ/1240م) باعتبار أن أعماله تختزل التجربة والفكر الصوفي560) من خلال تحقيقه لما تصبو اليه الانسانية اليوم وتنشده ويشغل اهتمامها من وحدة الانسان ووحدة المذاهب والاديان، وحق المرأة في مساواتها بالرجل، والعمل على تحقيق الكمال الانساني، ونيل السعادة القصوى التي عادت الى ميدان البحث ضمن العودة الى القيم الاخلاقية والجمالية، المغيبة في عهود العلمانية وسلطة العقل. وما التصوف في جوهره الا أخلاق. تكمن أهمية "هذا الكتاب من كون ""ابن العربي"" قد ""جسد وحدة المذاهب والاديان من خلال " ما له من أثر على الفكر الاسلامي سنيه وشيعيه، وعلى الفكر الانساني بتعدد دياناته: الاسلام والمسيحية واليهودية وحتى الوثنية، وسر قوة الفكر الصوفي الاكبري يكمن كذلك في رمزيته وفي مجالات التأويل الرحبة التي يفتحها على العقل وعلى القلب الانساني فيمكنها من الغوص في غياهب ".""...المطلق لاجل الترقي نحو نور الكمال، ثم مجال تأويل رمزيته في حد ذاتها " تأتي هذه الدراسة محاولة للوقوف على بعض أسرار راهنية ابن العربي من خلال ما تعرضه من نماذج لقضايا هامة في الفكر الاكبري وفي تجربته الصوفية، يوزعها الكاتب في خمسة فصول. يحاول في الفصل الاول منها معرفة السر في الاهتمام المتزايد وكثرة الدراسات والترجمات لاعمال ابن العربي المتزايدة في السنوات الاخيرة. ويحاول في الفصل الثاني ابراز جانب مغيب الى حد ما في الدراسات الاكبرية وهو علم الكلام في المنظومة الفلسفية الاكبرية باعتباره علم نظر ظل الحكم عليه أنه مضاد للتصوف ولمنهجه، متسائلا هل يمكننا الحديث من خلال الفكر الاكبري وتجربته الصوفية عن علم كلام صوفي يجمع بين منهجين طالما اعتقد تنافرهما، في حين نلمح في فلسفة ابن العربي تعايشهما في وئام وانسجام، وهما: العقل والكشف. فكيف نظر ابن العربي الى علم الكلام؟ وما موقفه من أهم المسائل العقدية؟ ويكتفي الباحث في هذا الفصل بعرض آراء ابن العربي الكلامية التي وجدها ذات بعد صوفي يعج بالرمزية ويطلب التأويل، وهي آراء قال عنها ابن العربي بأنها مجرد اشارات وتلميحات الى التوحيد الحقيقي الذي يتعلق ويتحقق ويتخلق الصوفي به. هذه العقيدة ...السلمية، في نظر الشيخ الاكبر، من أهم شروط امكانية تحقق السفر نحو الاله "أما الفصل الثالث فهو محاولة لحل رمزية ""السفر"" كفكرة فلسفية جوهرية " في فكر الرجل، لها قيمة مفهوم الحركة في الفلسفة اليونانية وفي علم الكلام، .وما يتعلق بها من تأويلات على مختلف الاصعدة الوجودية والمعرفية والقيمية ويفرد الفصل الرابع لموضوع المرأة في النص الاكبري، ولمنزلة المرأة الصوفية، ورمزية الانثى في فكره، مع الوقوف على نماذج من صوفيات كان لهن الاثر الخاص في عرفان الشيخ الاكبر. وهنا تجدر الاشارة الى أن حضور المرأة في الشعر الاكبري، وتواجدها الملحوظ في أعماله من أسباب ما وقع له من متاعب مع فقهاء عصره، ما دفع بابن العربي الى شرح رمزية المرأة وعلاقتها بعوالم الخيال، لهذا يدور الفصل الخامس والاخير من كتابنا هذا حول رمزية الخيال في فلسفة ابن العربي الصوفية باعتبار الخيال في مفهوم ابن العربي الكون كله، وبادراك عالمه المطلق (البرزخ) يتيسر للصوفي بلوغ درجة الكمال والاتصال بالله والفناء فيه. وهي الغاية التي ينشدها "الصوفي؛ ذلك لان كل ما وضع من رمز في منظومته الفكرية يؤول الى هذه الغاية " .السامية والشريفة