رمز الذئبرواية فازت بجائزة (مان - آسيا)"" الادبية لعام 2007، للكاتب الصيني" "يانغ رونغ"" الاستاذ الجامعي المتقاعد، متعدد الاهتمامات، والذي كان"" " قد أمضى فترة من الزمن في السجن بعد احتجاجات ميدان تيانانمين الشهيرة التي حدثت في العام 1989. تمثل رواية رمز الذئب مرافعة بليغة دفاعا عن الحرية كقيمة انسانية عليا. وتستند أحداثها الى تجارب من حياة مؤلفها في مناطق المراعي التي تقع في أعماق منغوليا خلال الفترة بين عامي 1966 و1976، وهي فترة الثورة الثقافية، ومحاولة سبر أغوار تأثيراتها التي هدفت الى تغيير نمط حياة البداوة. انها تستثمر فضائل وأخلاق البداوة في منغوليا، وتسعى لانتاج توازن يمكن البشر من العيش في أحضان الطبيعة، حتى مع الذئاب التي تفترس قطعانهم بين حين وآخر. هذه الطريقة في الحياة تتعرض لتهديد الحياة المادية التي تعيشها الفئات الاخرى من المجتمع، والتي تتسبب بتدمير البيئة، وتنتج ثقافة سياسية ظالمة تمثل نقيضا للبداوة وروح الذئاب. لقد أكد المؤلف، في حوار نادر أجري معه في بكين بتاريخ 26 نوفمبر ، أنه كان قد أمضى ثلاثين عاما وهو يفكر في موضوع هذه الرواية، وستة2007 أعوام في كتابتها. وقال ان وقائع روايته تمثل في الواقع ترجمة أمينة لحياة وتجارب وفلسفة مؤلفها، وأن الطالب الصيني شن زن بطل الرواية ما هو الا شخصية خيالية أو معادلا رمزيا للروائي نفسه. وأضاف أن الرواية يمكن أن تعد خطوة جادة أولى على طريق تحرير شعب الصين من معتقدات الكونفوشيوسية التي تعود الى القرون الوسطى، والتي جعلت هذا الشعب يتعامل مع الحرية كشرط انساني تعاملا باردا وسلبيا. تتناول الرواية في جملة موضوعاتها المتنوعة مسألة تدمير البيئة، والحرية في ممارسة الطقوس الروحية، والتهديد الذي تشكله الحداثة على حياة البساطة في الريف والبداوة. انها بمجملها .عبارة عن نقاش وجداني يتناول العلاقة المعقدة بين الطبيعة والثقافة ان السرد الذي يتطور بشكل بطيء ومدروس بعناية، يعطي تفاصيل حيوية، وتأثيرا قويا متراكما يشد القارئ اليها، ويجعلها من الروايات التي لا يمكن أن تنسى حقا. يمكن وصف رواية رمز الذئب أيضا أنها مقاربة فلسفية تفكيكية للغز تاريخي محير، يكمن في ذلك السر العجيب الذي جعل 120 ألف فارس منغولي في زمن جنكيزخان ينتصرون بشكل مطلق ولعشرات السنين على كل من شعوب الصين وروسيا والشرق الاوسط وأوروبا، حيث كان يحدوهم في ذلك الاعتقاد الراسخ .بفلسفة الذئاب المبجلة للحرية التي تأثر بها المؤلف الى درجة الانبهار ان الشيء اللافت الذي أراد يانغ رونغ الكشف عنه في روايته المثيرة للجدل هذه يأتي في كونها تمثل منعطفا هاما ومكسبا ثمينا في مجال حرية التعبير في الصين، طالما أن الرواية ذاتها تذهب بعيدا في انتقاد أبرز التقاليد والمعتقدات، مع التذكير أن الشعب الصيني، الذي تمثل سلالة الهان تسعين بالمئة منه، يتكون في مجمله من الفلاحين والمثقفين والموظفين في الادارة، والطبقة الاخيرة تعتقد بالمذهب الفلسفي الكونفوشيوسي الذي يعزز في النفس روح الخضوع والاستسلام، أما بالنسبة الى الفلاحين، فان هدفهم في الحياة تحقيق احتياجاتهم الاساسية ورغبتهم في الامن والاستقرار، الامر الذي يفسر، حسب رأي المؤلف، فشل كل الحركات المناشدة للحرية في هذا البلد "مترامي الاطراف. ""رمز الذئب"" محاولة عميقة لسبر أغوار الطبيعة البشرية " "فسر من خلالها ""يانغ رونغ"" الانتصارات والاخفاقات التي اكتنفت تاريخ " الصين بشكل خاص وتاريخ العالم بشكل عام. انها في الواقع محاولة فريدة .من نوعها لاستكشاف الاسرار العميقة الغور التي تكتنف تأريخ وحضارة العالم من مقدمة الكتاب"