ليْسَتْ هٰذِهِ رِوايَةً عَنِ الحَرْبِ، بَلْ عَنِ الإِنْسانِ حِينَ تُنْتَزَعُ مِنْهُ أَبْسَطُ بَدَيهِيّاتِ الحَياةِ.
فِي «شُهَداءَ مَعَ وَقْفِ التَّنْفِيذِ»، لا نَقْرَأُ القَصْفَ بِقَدْرِ ما نَقْرَأُ الانْتِظارَ، ولا نُطارِدُ المَوْتَ لَحْظَةَ انْقِضاضِهِ، بَلْ نَراهُ يُلَوِّحُ مِنْ بَعِيدٍ، حاضِرًا فِي تَفاصِيلِ اليَوْمِ العادِيِّ.
هُنا تَتَحَوَّلُ الحَرْبُ مِنْ حَدَثٍ عابِرٍ إِلَى واقِعٍ يَوْمِيٍّ يُعِيدُ تَشْكِيلَ الإِنْسانِ مِنَ الدّاخِلِ؛ صَدِيقٌ يَنْتَظِرُ رِسالَةً قَدْ لا تَصِلُ، وَطِفْلٌ يَكْبَرُ قَبْلَ أَوانِهِ، وَأُناسٌ يَتَشَبَّثُونَ بِالحَياةِ بَيْنَما يَقِفُ المَوْتُ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْهُمْ.
هِيَ قِصَصٌ عَنِ الخَوْفِ وَالأَمَلِ، وَالفَقْدِ وَالصُّمُودِ، وَعَنِ الإِنْسانِ حِينَ يُدْفَعُ إِلَى أَقْسَى اخْتِباراتِ البَقاءِ.
هذه الرِّوايَةُ لا تَصْرُخُ ولا تَرْفَعُ الشِّعاراتِ، بَلْ تَكْتُبُ بِهُدُوءٍ ما تَعْجِزُ الأَخْبارُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ أَخْطَرَ ما تُخَلِّفُهُ الحُرُوبُ لَيْسَ عَدَدَ الضَّحايا وَحْدَهُ، بَلْ عَدَدَ الأَحْياءِ الَّذِينَ يَعِيشُونَ مُنْتَظِرِينَ دَوْرًا لَمْ يَأْتِ بَعْدُ.