عند غروبٍ اندلقت فيه أشعة الشمس كجرّة نبيذ على قمم جبل الشيخ، كان طوبيا، الشاب العشرينيّ، يمتشق بارودة الصيد التي أهداها له جده. راح يتلمّس طريقه في الجرود التي يرسمها الصمت ثم يرتديها. يلتقط بأذنه المدربة نقنقةَ الحجل أكثر مما يدوس بحذاء الصيد حصى الدروب. كان قد سار منذ العصر يقوده إغواء الصيد وحنين غامض للاتحاد بالطبيعة العذراء. في تلك اللوحة، بدا كأنه شجرة صغيرة بغصن وحيد تمشي ببطء. باغتته العتمة. انغلق الوادي أمامه كصفحة من كتاب طُوي فجأة. وهناك، بين ذراعَي الريح التي تحمل رائحة الزعتر البري والثلج البعيد، لمح بيتا وحيدا متشبثاً بصخرة كأنه تعلّق بها خوفاً من السقوط إلى الهاوية