ان الديمقراطية ليست مطلبا يسهل تحقيقه، كما أنها بذاتها ليست حلا كاملا، وانما هي المناخ وبداية الوصول الى الحلول. ومع ذلك علينا أن نعترف بأن لها أعداء كثيرين في الداخل والخارج، لكن أخطر ما يواجهها أن كثيرين ممن ينادون بها غير مقتنعين بما فيه الكفاية، أو أنهم لا يمارسونها، أو يمارسونها بشكل خاطئ، ومستعدون للتساهل، وهذا التساهل أحد أهم الاسباب التي شجعت الحكام على حرمان الجماهير منها. حصل على مراحل، وتحت شعارات براقة، ومن أجل أهداف قيل أنها أهم من الديمقراطية وأخطر، ولكن النتيجة أننا حرمنا من هذا الحق دون أن نصل الى حقوق أخرى، ودون أن نحقق هذه الاهداف. ولذا .فان المرحلة الان هي مرحلة الديمقراطية كهدف ومن أجل تحقيق الاهداف الاخرى والديمقراطية ليست نموذجا نقيس عليه، ولا حلا سحريا، بل هي في جوهرها العميق ممارسة يومية تطال جميع مناحي الحياة، وهي أسلوب للتفكير والسلوك والتعامل وليست مجرد مظاهر أو أشكالا مفرغة الروح. بهذا المعنى فانها ليست شكلا قانونيا فقط، وليست حالة مؤقتة، أو هبة أو منحة من أحد، وانما هي حقوق أساسية لا غنى عنها، دائمة ومستمرة، وهي قواعد وتقاليد تعني الجميع وتطبق .على الجميع دون تمييز، وهي تعني الاقلية بمقدار ما تعني الاكثرية